بهمنيار بن المرزبان
280
التحصيل
ومعلوم أنّ موضوع العلم يوضع في أوائل كل علم بحدّه مصدّقا « 1 » به ، وموضوع « 2 » هذا العلم لا يمكن تحديده ، لانّه أوّلىّ في التصوّر ، إذ ليس له جنس ولا فصل وبالجملة لا شيء أعرف منه حتّى يعرّف به ولا شيء أعمّ منه حتى يؤخذ « 3 » في حدّه ، ومن رام بيان الوجود على أنّه يبيّن أمرا مجهولا فقد أخطأ ، فإن القائل إذا قال : « حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا » فقد أخطأ ، من جهة أنّ هذين من أقسام الموجود ، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل . وهذا يشبه قول من قال : « إنّ الشيء هو الّذي يصحّ عنه الخبر » وإنّما يعرف الصحّة والخبر بان يستعمل في بيان كلّ واحد منهما أنّه شيء ، أو أنّه امر ، أو ما ، أو الّذي ، وهذه كما تراه « 4 » مرادفات لاسم الشيء ، فاذن مثل هذه البيانات تنبيهات مع فساد المأخذ . وبيان ذلك : أن كلّ ما نعرفه فإمّا ان نعرفه بالحسّ أو بالعقل ، وما نعرف بالعقل فلا محالة إمّا ان نعرف بالحدّ أو بغيره ، ولا محالة يكون الحدّ مؤلّفا من أمور عامّة ، وكذلك ما يعرف « 5 » بغير الحدّ : من الرّسم وما يشابهه ، وفي كلا العلمين ينتهى الأمر إلى عامّ لا عامّ فوقه : إما جنس وإمّا لازم متصوّر بذاته ، وإلّا تسلسل إلى غير نهاية . ثمّ الأمور الّتي تقع تحت العام يتميّز بعضها عن البعض إمّا بفصل وإمّا بأمر مستفاد من الجنس وإمّا بعرض أو خاصّة . فأمّا إثبات وجود موضوع هذا العلم - أعنى الوجود « 6 » - فمستغنى عنه ، فإنّا إذا قلنا : « كذا موجود » فإنّا نعنى به أمرين : أحدهما أنّه ذو وجود ، كما يقال : « الرأس مضاف إلى ذي رأس » وهذا كلام مجازى ، وبالحقيقة فان الموجود هو الوجود و
--> ( 1 ) - ف : بحده صدقا . ( 2 ) - م ، ض : واما موضوع . ( 3 ) - ف : يوجد . ( 4 ) - ض : كما ترى . ( 5 ) - ف : وكذلك يعرف . ( 6 ) - ض ، م ، ج : الموجود .